مؤسسة آل البيت ( ع )

216

مجلة تراثنا

يزيد غيظي كلما ذكرتهم * فألعن الذي لها قد أشعبا إلى يزيد دون إبليس إذا * ما سئل اللعن انتمى وانتسبا نقطع في تكفيره إن صح ما * قد قال للغراب لما نعبا واحربا يا آل حرب منكم * يا آل حرب منكم واحربا هذا ، ولم أقف على من خالف من الحنفية في جواز لعن ابن ميسون إلا ما حكاه الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي في حاشية المسايرة ( 1 ) عن صاحب الخلاصة أنه قال : لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة . قال : وما نقل من لعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض من أهل القبلة فلما أنه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره . انتهى . وفيه : أن النهي مقصور على من لم يتلبس من المصلين وأهل القبلة بما يوجب اللعن من بدعة أو فسق ، فهذا داخل في من نهي عن لعنه ، ولا يجوز لعنه بالاتفاق ، وأما المتدنس منهم بما يقتضي اللعن فلعنه سائغ ، وهذا هو القدر المتيقن من النهي ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل البتة . على أنك قد عرفت في ما مضى أن يزيد لم يك من المصلين ولا من أهل القبلة فهو كافر - كما أفتى بذلك بعض العلماء ، وهو الحق الذي لا يعتريه ريب - فلا يكون داخلا في من نهي عن لعنه ، أي فهو خارج عن مورد النهي تخصصا ، والله أعلم . وأما لعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض من أهل القبلة فهو يقتضي جوازه لنا أيضا ،

--> ( 1 ) حاشية المسايرة : 273 ، قيد الشريد : 69 .